المنجي بوسنينة
237
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
احتوى من صحيح الحديث وغريبه ، كما رحل معه محمد بن زكريا بن أبي عبد الأعلى ، وكان ذلك سنة أربع وسبعين ومائتين في إمارة المنذر . في مكّة ، سمع البياني من أبي جعفر محمد بن إسماعيل الصّائغ ( ت 276 ه ) وآخرين غيره من علماء الفقه والحديث . ثمّ دخل العراق ، فلقي من أهل الكوفة أبا إسحاق إبراهيم بن أبي العنبس ( 184 - 277 ه ) ، وكان هذا عالما فقيها ولد في الكوفة ورحل إلى بغداد وولّي قضاء مدينة المنصور وله كتب عديدة في الجغرافية ، أهمّها : كتاب « المدخل إلى علم النّجوم » ، وكتاب « عجائب البحر » ، وغيره . ثمّ دخل البياني بغداد فسمع من إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي ( 199 - 282 ه ) قاضي قضاة بغداد ، وأبي العبّاس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر أبي العبّاس البرتي القاضي ( ت 280 ه ) المولود بغداد وقاضي واسط وقضاء الشّرقيّة ببغداد . وسمع البياني كذلك من أبي بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد بن أبي خيثمة ( 185 - 279 م ) ، وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل ( ت 303 ه ) ، وكان هذا فقيها وله من الكتب كتاب « العلل » ، وكتاب « التّفسير » ، وكتاب « النّاسخ والمنسوخ » ، وكتاب « الزّهد » ، وكتاب « المسند » . وسمع كذلك من أبي محمد الحارث بن أسامة التّميمي ( 186 - 282 ه ) ، وجعفر بن محمد الطيالسي ( ت 282 ) ، وأبي محمد جعفر بن محمد بن شاكر الصّائغ ( 190 - 279 ه ) ، وعبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ( 213 - 276 ه ) العالم الفقيه صاحب التّصانيف العديدة ، مثل « غريب القرآن » ، و « غريب الحديث » ، و « مشكل القرآن » ، و « أدب الكاتب » ، و « عيون الأخبار » ، وله في الجغرافية أيضا . وسمع البياني كذلك من محمد بن يزيد المبرد ( 210 - 285 ه ) صاحب كتب الجغرافية : كتاب « الأنواء » ، وكتاب « الأزمنة » ، وغيره من كتب الفقه واللّغة ؛ وسمع أيضا من أحمد بن يحيى بن يزيد ثعلب ( 200 - 291 ه ) إمام الكوفيّين في النّحو واللّغة ، ومن أبي عبد اللّه محمد بن الجهم السمري ( ت 277 ه ) . ثمّ سافر البياني بعد ذلك إلى مصر وسمع من علمائها ومشاهير الرّواة فيها نذكر منهم ابن حيان مطلب بن شعيب ( ت 282 ه ) ، وآخرين غيره . وتذكر بعض المصادر من هؤلاء أبا الزنباع روح بن فرج ، غير أنّنا نشكّ في ذلك ، فقد توّفي أبو الزنباع عام 258 ه ، أي قبل أن يبدأ البياني رحلته إلى الشّرق وفي الوقت الّذي كان عمر البياني فيه أربعة عشر عاما . ثمّ دخل البياني إلى القيروان ، وسمع من بعض علمائها ؛ وانصرف بعد ذلك إلى الأندلس بعلم كثير ، ومال النّاس إليه في تاريخ أحمد بن زهير وكتب ابن قتيبة دون صاحبيه محمد بن أيمن ، وابن أبي عبد الأعلى . وسمع منه جمع كثير منهم أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد قبل ولايته الخلافة ، ثمّ سمع منه وليّ عهده الحكم وإخوته ؛ وسمع منه كذلك قاسم بن أبي الفتح ( 284 - 338 ه ) ، وكان هذا فقيها حافظا للرأي ونحويّا لغويّا وشاعرا متقدّما ؛ وكان يخطب أهل قلسانه وصاحب صلاتهم ؛ وكان في الشّعر سابقا لا يشقّ غباره ولا يقرب ميدانه ، وتخلّى عن الدّنيا في آخر عمره وصار